النووي

129

المجموع

لأن الصوم لما كان مؤثرا في ضعف شهوة النكاح شبه بالصوم . وقد يقال : إن الصوم بما فيه من عبادة في ذاته وفيما يلابسه من ترك لشهواته الحسية والمعنوية فإنه صارف عن مقارفة الشهوات أو التجانف للمآثم ، وهو بما يحيط بالمرء من فيض نور الطاعة وقاية من الفحشاء أي وقاية . ( أما الأحكام ) فان النكاح مشروع بالكتاب والسنة كما أوردنا من نصوصهما وقد اختلف الفقهاء في كونه واجبا أو جائزا فمذهبنا جوازه ، وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه . وحكى عن داود أنه واجب في العمر مرة واحدة للآية والخبر . دليلنا أن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابة بقوله ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) والواجب لا يقف على الاستطابة ، وقال . مثنى وثلاث ورباع . ولا يجب ذلك بحال بالاتفاق . قالت عائشة رضي الله عنها كانت مناكح أهل الجاهلية على أربعة أقسام . ( أحدها ) مناكح الرايات وهو أن المرأة كانت تنصب على بابها راية لتعرف أنها عاهرة ، فيأتيها الناس . ( والثاني ) أن الرهط من القبيلة أو الناحية كانوا يجتمعون على وطئ امرأة لا يخالطهم غيرهم ، فإذا جاءت بولد ألحق بأشبههم ( الثالث ) نكاح الاستخبار ، وهو ان المرأة إذا أرادت أن يكون ولدها كريما بذلت نفسها لعدة من فحول القبائل ليكون ولدها كأحدهم ( الرابع ) النكاح الصحيح وهو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولدت من نكاح لا سفاحا ، وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد قبل النبوة من عمها ورقة بن نوفل ، وكان الذي خطبها له عمه أبو طالب وخطب فقال الحمد لله الذي جعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا وجعلنا سدنته ، وهذا محمد قد علمتم مكانه من العقل والنبل ، وإن كان في المال قل ، الا ان المال ظل زائل ،